تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
165
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مبحث المعاني الحرفيةِ مِن امتناع انتزاعِ الجامعِ الحقيقيِّ بين النسب ، وإن أُريد بذلك افتراضُ نسبةٍ ثالثةٍ مباينةٍ للنسبتين إلّا أنّها تلائِمُ المفعولَ المطلقَ والمفعولَ به معاً ، فلا معيِّنَ لإرادتها من الكلام على تقدير تصوُّرِ نسبةٍ مِن هذا القبيل . الثاني : وهو الجوابُ الصحيح . وحاصلُه : أنَّ مادّةَ الفعل في الآيةِ هي الكلفةُ بمعنى الإدانة ، ولا يُرادُ بإطلاق اسمِ الموصولِ شمولُه لذلك ، بل لذاتِ الحكمِ الشرعيِّ الذي هو موضوعٌ للإدانة ، فهو إذن مفعول به ، فلا إشكال . ثمَّ إنَّ البراءةَ التي تُستفادُ من هذهِ الآيةِ الكريمةِ إن كانت بمعنى نفيِ الكلفةِ بسبب التكليفِ غيرِ المأتيِّ ، فلا ينافيها ثبوتُ الكلفةِ بسبب وجوبِ الاحتياطِ إذا تمَّ الدليلُ عليه ، فلا تنفعُ في معارضةِ أدلّةِ وجوبِ الاحتياط . وإن كانت البراءةُ بمعنى نفيِ الكلفةِ في موردِ التكليفِ غيرِ المأتيِّ فهي تنفي وجوبَ الاحتياط وتعارضُ مع ما يُدَّعى من أدلَّته ، والظاهر هو الحملُ على الموردية لا السببية ؛ لأنّ هذا هو المناسبُ بلحاظِ الفعلِ والمالِ أيضاً فالاستدلالُ بالآية جيّد . وبالنسبةِ إلى مدى الشمول فيها لا شكّ في شمولِها للشبهاتِ الوجوبيةِ والتحريميةِ معاً ، بل للشبهاتِ الحكميةِ والموضوعيةِ معا ؛ لأنّ الايتاءَ ليس بمعنى إيتاءِ الشارعِ بما هو شارعٌ ليختصَّ بالشبهاتِ الحكميةِ بل بمعنى الإيتاءِ التكوينيِّ لأنه المناسبُ للمال وللفعل . كما أنَّ الظاهر عدمُ الإطلاق في الآيةِ لحالةِ عدمِ الفحص ، لأنّ إيتاءَ التكليفِ تكفي فيه عرفاً مرتبةٌ من الوصول وهي الوصولُ إلى مظانِّ العثورِ بالفحص .